400 مليون لحماس ، فمن يدفع ثمن الـ70 مليار دولار لدمار غزة؟
مساحة إعلانية
لماذا وافق مجلس السلام على منح حماس الأموال التي طلبتها لسداد ديونها القديمة، مع أن المجلس يقول إن أقل ما يوصف به اقتصاد حماس في الماضي أنه لا يخضع للقانون والشفافية والوضوح؟
هل لأنه يريد أن ينهي تفاصيل الاتفاق بأي شكل من الأشكال، أم لأن المبلغ زهيد جدًا، وهناك دولة مستعدة لدفعه؟
مهما يكن السبب، فإن أخطر ما في مطلب حماس، والمختصر في 400 مليون دولار عن كل فترة حكمها للقطاع طوال العقدين الماضيين، هو تبرئة الاحتلال من تحميله مسؤولية الخراب والدمار الذي أحدثه في قطاع غزة، وأعاده عقودًا إلى الوراء في حرب الإبادة.
إن كانت قضية حماس 400 مليون دولار، والاحتلال يتهرب من تحمل مسؤولية تدمير قطاع غزة، فمن الذي يتحمل مسؤولية إعادة الإعمار وإعادة الغزيين من خيامهم إلى بيوتهم الحجرية والإسمنتية السابقة: مصر أم الأردن أم تونس…؟
فعلى سبيل المثال، في أحداث مشابهة، تحمّل حزب الله في لبنان الخسائر عقب حرب تموز 2006، وأعلن تكفّله بإعادة كل ما تم تدميره من بيوت اللبنانيين.
كان يفترض أن تطالب حماس، ولو من ناحية معنوية وأخلاقية، بأن يتحمل الاحتلال جميع تكاليف خسائر تدمير غزة، والتي تقارب 70 مليار دولار، وأن تصر على هذا المطلب ولا تتنازل عنه أبدًا، وأن تسجل هذا الموقف للتاريخ.
فلا يزال الاحتلال يطالب إلى اليوم الدول العربية بتعويضات عن بيوت اليهود التي هاجروا منها إلى فلسطين، ويقدّر لذلك مبالغ محددة من السعودية والعراق ومصر وغيرها.
أما الـ400 مليون دولار «الفكة»، فإن الحركة قادرة على تسديدها من جولة واحدة من جولات جمع التبرعات التي تقوم بها في موريتانيا أو الجزائر أو إندونيسيا أو غيرها من البلدان التي تقدم لها التبرعات بسخاء، دون أن تصدر كل هذه التقارير الإعلامية، وكل هذا الفدعوس والهيلمان الذي لا جدوى منه.
