في محاولة بائسة لتجميل الواقع الكارثي وتقليل ما يحدث في غزة يبقي المكعب الأصفر داخل غزة…حقيقة دائمة لا تغطيها حملات الدعاية التي تطلقها صفحات حماس و ذبابها الإلكتروني
مساحة إعلانية
في محاولة بائسة لتجميل الواقع الكارثي وتقليل ما يحدث في غزة ، يبقى
" المكعب الأصفر" داخل غزة حقيقةً دائمة لا تغطيها حملات الدعاية
كلما اشتد الضغط في غزة، وازدادت الأسئلة التي لا تجد إجابات، سارعت المنصات المحسوبة على حركة حماس وذبابها الإلكتروني إلى صناعة معركة إعلامية جديدة، للهروب من الواقع وصرف الأنظار عن الكارثة المتفاقمة.
هذه المرة، كان " المكعب " الذي وُضع لساعات على أطراف الطيرة ورام الله هو المادة التي استنفرت لها حساباتهم وصفحاتهم، حتى بدا وكأنه الحدث الأخطر في فلسطين.
فجأة امتلأت المنصات بالمنشورات الغاضبة، وارتفعت الأصوات مطالبةً أجهزة الأمن الفلسطينية بالتحرك الفوري، والتصدي للمستوطنين، وإزالة ذلك المكعب.
لكن السؤال الذي تجاهلته هذه الحملة الإعلامية يبقى حاضرًا بقوة:
أين العناصر والكوادر المحسوبة على حركة حماس في الضفة الغربية؟
إذا كانت الحركة تؤكد امتلاكها قواعد تنظيمية واسعة في الضفة، فلماذا لم تتحرك هذه العناصر لمواجهة ما تصفه الحركة نفسها بأنه اعتداء؟ ولماذا اختفى خطاب " المقاومة " عندما تعلق الأمر بالميدان في الضفة؟
من السهل إطلاق الشعارات من خلف الشاشات، لكن الأصعب هو ترجمتها إلى أفعال. فالمزايدة على الآخرين لا تعفي أحدًا من مسؤوليته، ولا يمكن لمن يطالب الجميع بالمواجهة أن يستثني نفسه منها.
ويبدو أن المشكلة لم تكن يومًا في المكعب، بقدر ما كانت في الحاجة إلى أي قصة جانبية تشغل الرأي العام عن المشهد الحقيقي في غزة؛ حيث تستمر المعاناة الإنسانية، وتتقلص مساحة القطاع ساعةً بعد ساعة، بينما يُدفع " المكعب الأصفر " إلى قلب مخيمات وخيام النازحين، في مشهد يختزل واقعًا أكثر قسوة من كل الحملات الإعلامية.
المفارقة أن من لا يتوقف عن محاسبة الآخرين، يرفض توجيه أي نقد إلى نفسه. ومن يطالب الجميع بالفعل، يكتفي عندما يتعلق الأمر به بإدارة المعركة من خلف الشاشات، وإطلاق الوسوم والمنشورات.
إن تحويل حدث محدود إلى معركة إعلامية كبرى، في الوقت الذي تُهمَّش فيه الأسئلة الجوهرية حول ما يجري في غزة، لا يغيّر الوقائع على الأرض، ولا يجيب عن التساؤلات التي يطرحها الفلسطينيون يومًا بعد يوم.
فالقضايا الوطنية لا تُدار بالضجيج الإلكتروني، ولا تُغطّى بحملات دعائية أو بطولات افتراضية، بل تُقاس بقدرة الخطاب على مواجهة الأسئلة الصعبة بدل الهروب منها، وبالاستعداد لتطبيق المعايير نفسها على الذات قبل مطالبة الآخرين بها.
وحين يعجز الخطاب عن تفسير ما يجري في غزة، يبحث عن أي حدث جانبي ليصنع منه بطولة إعلامية مؤقتة. لكن الوقائع على الأرض لا تغيّرها الحملات الإلكترونية، ولا تحجبها الشعارات، ولا تستطيع الضوضاء الإعلامية أن تخفي حقيقة واحدة:
يبقى " المكعب الأصفر " داخل غزة شاهدًا دائمًا على واقع لا تستطيع أي حملة دعائية إخفاءه
