حين تحمي السلطة الفاسدين ، تصبح الأزمات عقاباً للمواطن
مساحة إعلانية
لأكثر من أسبوعين، يعيش أهالي قلقيلية أزمة وقود خانقة، في مشهد غير مسبوق من الطوابير الطويلة والازدحام والفوضى، انتهى بوصول التوتر إلى إطلاق نار داخل إحدى محطات الوقود، بينما بقي المواطن هو الضحية الأولى، في ظل عجز السلطة عن إنهاء الأزمة أو منع تداعياتها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل الأزمة مجرد نقص في الوقود، أم أنها نتيجة سنوات من حماية الفساد والتغاضي عنه؟
يتصدر اسم طارق النتشة المشهد في هذه الأزمة، بعد أن بدأت الجهات المختصة، بقيادة اللواء نضال شاهين، فتح ملفات يُقال إنها تتعلق بقضايا فساد وتهرب ضريبي. ووفقًا لما يُتداول، فإن النتشة كان لسنوات يحظى بحماية ونفوذ مكّناه من مواصلة نشاطه بعيدًا عن المساءلة، قبل أن تبدأ إجراءات الملاحقة.
إذا كانت هذه الروايات صحيحة، فإن الأزمة الحالية لا تكشف قوة شخص واحد، بل تكشف حجم الخلل الذي صنعته سنوات من غياب الرقابة والمحاسبة، حتى أصبح قطاع حيوي يمس حياة المواطنين مرتبطًا بمصالح أفراد نافذين.
المشكلة ليست في أن السلطة قررت أخيرًا فتح ملفات الفساد، بل في أنها تأخرت سنوات في ذلك. فمن يمنح الفاسدين الحماية والنفوذ، ثم يقرر محاسبتهم بعد أن تصبح مصالح الناس مرتبطة بهم، لا يفاجأ عندما تتحول عملية المحاسبة إلى أزمة يدفع ثمنها المواطن.
ما يحدث اليوم في قلقيلية ليس أزمة وقود فحسب، بل نتيجة مباشرة لثقافة الإفلات من العقاب، وللسماح للفساد بأن يتغلغل في مفاصل الاقتصاد والخدمات. وعندما يصبح الفاسد أقوى من القانون، تصبح حياة المواطنين رهينة لمصالحه.
إن محاربة الفساد لا تكون بالشعارات، بل بتطبيق القانون على الجميع منذ البداية، ومنع أي شخص من احتكار قطاع أو استغلال نفوذه لتحقيق مصالحه. أما ترك الفساد يتجذر لسنوات ثم التحرك متأخرًا، فلن تكون النتيجة إلا مزيدًا من الفوضى والأزمات.
فالسلطة التي تحمي الفاسدين لسنوات، لا ينبغي أن تستغرب عندما يتحول سقوطهم إلى أزمة يدفع ثمنها المواطن
