الأربعاء، ١٩ أغسطس ٢٠٢٦
شعار الشبكةشبكة غزة الإعلاميةصوت فلسطين الحر

محول العملات

أسعار مرجعية محدثة يومياً

عاجلتحقيقات وفساد

حين تتحول السلطة إلى عزبة عائلية

Super Admin ٢٩ يوليو ٢٠٢٦
إعلانات

مساحة إعلانية

ليست القضية في شخص سعاد أحمد صبح، ولا في حقها في أن تشغل أي منصب عام إذا استحقت ذلك وفق معايير واضحة وعادلة. القضية أكبر من الأسماء، لأنها تمس صورة المؤسسة نفسها، وثقة الناس بها.

فعندما تُعيَّن ابنة السفير سفيرةً، لا يملك الرأي العام إلا أن يتساءل: هل كان هذا المنصب متاحًا للجميع؟ وهل جرت منافسة شفافة بين أصحاب الخبرة والكفاءة؟ أم أن الاسم العائلي كان جواز العبور إلى المنصب؟

الدول التي تحترم نفسها تبني مؤسساتها على مبدأ تكافؤ الفرص، أما حين تتحول المناصب إلى امتيازات تُمنح داخل الدائرة نفسها، فإن الرسالة التي تصل إلى آلاف الكفاءات الفلسطينية هي أن سنوات الدراسة والخبرة والعمل الدبلوماسي قد لا تكون كافية إذا لم يكن صاحبها ينتمي إلى العائلة المناسبة.

المؤسسات الوطنية لا تُقاس بعدد أفراد العائلة الذين يتقلدون المناصب، بل بقدرتها على فتح أبوابها أمام الجميع. أما عندما تتكرر الأسماء نفسها في المواقع الحساسة، فإن الحديث عن الإصلاح والشفافية يصبح مجرد شعارات لا تجد طريقها إلى الواقع.

إن أخطر أشكال الفساد ليس فقط إهدار المال العام، بل احتكار الدولة. فالفساد يبدأ عندما يشعر المواطن أن الوظيفة العامة لم تعد حقًا متكافئًا، بل امتيازًا يُوزَّع داخل شبكة من العلاقات والنفوذ، وأن المناصب العليا أصبحت تُتداول كما لو كانت جزءًا من تركة عائلية.

السفارات ليست ملكًا لأحد، ولا امتدادًا لتاريخ عائلة أو نفوذ شخص. إنها تمثل شعبًا بأكمله، ومن حق هذا الشعب أن يعرف كيف يُختار سفراؤه، وما هي المعايير التي أوصلتهم إلى تلك المواقع، وأن يطمئن إلى أن الكفاءة وحدها هي الطريق إليها.

إن استمرار غياب الشفافية في التعيينات لا يسيء إلى الأشخاص بقدر ما يسيء إلى هيبة المؤسسة نفسها، ويعمق قناعة بأن الدولة تُدار بمنطق العلاقات الشخصية لا بمنطق القانون.

فإذا كانت الكفاءة هي معيار الاختيار، فلتُعلن المعايير للرأي العام. أما إذا كانت القرابة هي المعيار، فلا ينبغي أن يُطلب من الناس التصفيق لما يرونه تكريسًا لمنطق توريث النفوذ.

الدول تُبنى بالمؤسسات، والمؤسسات تُبنى بالعدالة، والعدالة تبدأ عندما يكون المنصب العام حقًا يتنافس عليه الجميع، لا امتيازًا ينتقل من جيل إلى جيل داخل العائلة الواحدة