الأربعاء، ١٩ أغسطس ٢٠٢٦
شعار الشبكةشبكة غزة الإعلاميةصوت فلسطين الحر

محول العملات

أسعار مرجعية محدثة يومياً

عاجلأخبار فلسطينية

من " الحمار " إلى " السلاح الحقيقي " حين تتبدل المفاهيم و تتغير المبادئ بتغير المصالح

Super Admin ٣٠ يوليو ٢٠٢٦
إعلانات

مساحة إعلانية

في السياسة قد تتغير المواقف، لكن ما لا ينبغي أن يتغير هو احترام عقول الناس.

في نوفمبر 2025، كان الخطاب واضحًا وحاسمًا: “مين الحمار اللي بيرمي سلاحه وبروح يفاوض؟!”، وهي عبارة لم تترك مجالًا للتأويل، إذ جرى تخوين كل من يقبل بفكرة التخلي عن السلاح أو إدخالها في أي مسار تفاوضي.

واليوم، وبعد أشهر فقط، أصبح الخطاب يقول: “السلاح الحقيقي هو الإنسان الفلسطيني الثابت على أرضه.”

إذا كان الإنسان هو السلاح الحقيقي اليوم، فماذا كان بالأمس؟ وإذا كان التفاوض مع وجود حديث عن السلاح يُعد خيانة في الأمس، فلماذا تغيرت المفردات الآن؟

ليست المشكلة في تمجيد الإنسان الفلسطيني، فهو أصل القضية وأغلى من أي سلاح، بل المشكلة في الخطاب الذي يتبدل بحسب الظرف، ثم يُطلب من الناس أن يتعاملوا معه وكأنه لم يتغير.

عندما تكون في موقع القوة، يصبح السلاح خطًا أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ومن يخالف ذلك يُوصف بأقسى العبارات. وعندما تتغير موازين القوى، يُعاد تعريف المفاهيم، ويُطلب من الجمهور أن يصفق للرواية الجديدة، وكأن التصريحات السابقة لم تكن موجودة.

المواقف السياسية قد تتغير، وهذا حق لأي قيادة، لكن الشجاعة الحقيقية ليست في تغيير الخطاب، بل في الاعتراف بأن الظروف فرضت مراجعة للموقف. أما إعادة صياغة المفاهيم دون الاعتراف بهذا التحول، فهي لا تعكس ثباتًا في المبادئ، بل أزمة في المصداقية.

التاريخ لا يحاسب الناس على تبدل الظروف، لكنه يحاسبهم على ازدواجية المعايير. وما يُقال اليوم سيبقى شاهدًا على ما قيل بالأمس، لأن ذاكرة الشعوب لا تُمحى بمنشور جديد